السيد محمد الصدر

85

ما وراء الفقه

القسمة وامتنع الآخر عنها . أمكن رجوع طالب القسمة إلى الحاكم العادل ، فإنه ولي الممتنع ليجبر الممتنع على القسمة ، أو القيام بها بالولاية عنه . وهنا ينبغي الالتفات إلى أننا عرفنا أن الشركة قد تحدث بالعقد وقد تحدث بالخلط . وهذان السببان قد يوجدان معا وقد ينفصلان . والمهم في القسمة هو ما إذا حصل الخلط . سواء كان هناك عقد أم لم يكن . وأما لو كان المال مشتركا بسبب العقد ولكن يحصل فيه الخلط . فعندئذ يكفي في القسمة فسخ الشركة التي عرفنا أنها عقد جائز يمكن فسخه لأي من الشركاء . فإذا فسخ كان لك حجة كافية في تبدل الملكية ورجوع كل مال إلى صاحبه الأصلي . والمفروض أنه لم يختلط سلفا . وفي مثله لا حاجة إلى الرجوع إلى الحاكم العادل ، كما هو معلوم . بل يكون الشريك مجبرا شرعا على التسليم بالنتيجة أعني القسمة . الأمر السابع : كما يمكن وجود الشركة بين ملكين أو اختصاصين ، وهو ما تكلمنا عنه إلى الآن . يمكن وجودها بإشكال أخرى ، يكون غالبها مشمولا لأساليب القسمة السابقة . أولا : الاشتراك بين الملك والوقف . كما لو كان شيء واحد جزء منه وقفا وجزء منه ملكا . ثانيا : الاشتراك بين الوقف وحق الاختصاص ، كما لو كان شيء واحد جزء منه وقفا وجزء منه مختصا . ويتحقق ذلك بأحد الكلاب الأربعة النافعة عرفا ويجوز بيعها شرعا ، ويجوز وقفها على الأقوى . فلو وقف نصف الكلب كان كذلك . ثالثا : الاشتراك بين وقفين ، كما لو كان شيء واحد مشترك بين اثنين ، فوقف كل واحد حصته على جهة تختلف عن الآخر . أحدهما للفقراء والآخر للعلماء مثلا . رابعا : الاشتراك بين الحرية والرّقّية ، كما في العبد المكاتب المطلق إذا أدى بعض مال الكتابة . خامسا : الاشتراك في الملك ( الطلق ) والرهن ، كما لو وضع أحد الشريكين في الملك حصته رهنا على دين في ذمته . سادسا : الاشتراك بين الملك والإباحة ، كما لو أباح أحد الشريكين للآخر التصرف في حصته . سابعا : الاشتراك بين الملك والزواج . كما لو زوج أحد الشريكين في الأمة شريكه الآخر من حصته بالأمة . ولا يبعد نفوذ هذا الزواج . وإن كان بعيدا عن الارتكاز الفقهي إلى غير ذلك من الأقسام المتصور .